الشوكاني
82
نيل الأوطار
والصلاة عليه هل هو مختص بمن قتل في المعركة أو أعم من ذلك ، فعند الشافعي أن المراد بالشهيد قتيل المعركة في حرب الكفار ، وخرج بقوله في المعركة من جرح في المعركة وعاش بعد ذلك حياة مستقرة ، وخرج بحرب الكفار من مات في قتال المسلمين كأهل البغي ، وخرج بجميع ذلك من يسمى شهيدا بسبب غير السبب المذكور ، ولا خلاف أن من جمع هذه القيود شهيد ، وروي عن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد أن من جرح في المعركة ، أن من مات قبل الارتثاث فشهيد ، والارتثاث أن يحمل ويأكل أو يشرب أو يوصي أو يبقى في المعركة يوما وليلة حيا ، وذهبت الهادوية إلى أن من جرح في المعركة يقال له شهيد وإن مات بعد الارتثاث ، وأما من قتل مدافعا عن نفس أو مال أو في الممر ظلما فقال أبو حنيفة وأبو يوسف والهادوية إنه شهيد . وقال الامام يحيى والشافعي : إنه قيل له شهيد فليس من الشهداء الذين لا يغسلون . وذهبت العترة والحنفية والشافعي في قول له : إن قتيل البغاة شهيد قالوا : إذ لم يغسل علي أصحابه وهو توقيف . ( فائدة ) لم يرد في شئ من الأحاديث أنه صلى الله عليه وآله وسلم صلى على شهداء بدر ولا أنه لم يصل عليهم . وكذلك في شهداء سائر المشاهد النبوية ؟ إلا ما ذكرنا في هذا البحث فليعلم ذلك . باب الصلاة على السقط والطفل عن المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : الراكب خلف الجنازة والماشي أمامها قريبا منها عن يمينها أو عن يسارها ، والسقط يصلى عليه ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة رواه أحمد وأبو داود وقال فيه : والماشي يمشي خلفها وأمامها وعن يمينها ويسارها قريبا منها وفي رواية : الراكب خلف الجنازة ، والماشي حيث شاء منها والطفل يصلى عليه رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه . الحديث أخرجه أيضا ابن حبان وصححه والحاكم وقال على شرط البخاري بلفظ : السقط يصلى عليه ويدعى لوالديه بالعافية والرحمة . وأخرجه بهذا اللفظ الترمذي وصححه ، ولكن رواه الطبراني موقوفا على المغيرة ، ورجح الدارقطني في